مركز الحسين للسرطان يستضيف خبراء عالميين لدعم جهود مكافحة التبغ في المملكة

9June2014-blog64-photo1

عقد مركز الحسين للسرطان -مكتب مكافحة السرطان- مؤتمراً وطنياً تقنياً بداية الاسبوع الحالي بعنوان “تعزيز جهود مكافحة التبغ في الاردن”. وبحضور ممثلين عن جميع الجهات الوطنية الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة، سعى المؤتمر الى ايجاد منبر لعرض ما حققه الاردن من نجاحات في مجال مكافحة التبغ. وباستضافته لخبراء عالميين ومن خلال عرض تجارب عالمية ناجحة، استطاع المؤتمر توفير منطلق لإثراء الخطط والبرامج الوطنية وتعزيز تأييد مختلف الجهات. واستضاف المؤتمر كلا من د. جوديث ماكاي من المؤسسة العالمية للرئة، و د. ريتشارد هيرت من مركز مايو كلينيك، و د. فاطمة العوا من منظمة الصحة العالمية – المكتب الاقليمي لشرق المتوسط. ويفخر الاردن بكونه الدولة السباقة في المنطقة في تنفيذ مشروع من هذا النوع واستضافته لكفاءات مميزة قادرة على توفير منظور عالمي لخطط الاردن في مجال مكافحة التبغ.

وركزت جلسات المؤتمر التقنية على أهمية ايلاء مكافحة التبغ المزيد من الاهتمام وادراجه ضمن أولويات المملكة القصوى لتحقيق المكاسب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي. كما ركز على ضرورة مراقبة شركات صناعة وتسويق التبغ وتتبع استراتيجياتها، وعلى أهمية تطوير التشريعات والقوانين القادرة على دعم وخدمة أهداف مكافحة التبغ.  كما أكد المؤتمر على حاجة الاردن لتطبيق استراتيجيات مكافحة التبغ المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية وخصوصا فيما يتعلق برفع الضرائب على منتجات ومستلزمات التبغ، وفرض حظر التدخين في الاماكن العامة، وتوفير خدمات علاج الإدمان على التبغ.

ويأتي هذ المؤتمر كحلقة مكملة لجهود الجهات ذات العلاقة خلال السنتين الماضيتين في مراجعة وتوثيق واقع حال مكافحة التبغ في الاردن وتحديد الاولويات الوطنية ورسم الخطوط العريضة لتحقيق هذه الاولويات. وقد غطت هذه المراجعة الأجندة الوطنية وخطة عمل حكومة المملكة الاردنية الهاشمية لبيان اذا ما كانت مكافحة التبغ قد ادرجت ضمن الاولويات الوطنية. كما شملت المراجعة جمع المعلومات حول نسب انتشار استخدام التبغ وتوافر خدمات العلاج والانشطة التوعوية، وجرد التشريعات والقوانين الاردنية لتحديد تلك التي تعاملت مع التبغ ومدى تحقيقها للمتطلبات الاساسية، واستطلاع آراء المواطنين حول اضرار التبغ ودعمهم لمكافحته. وقد حدد التقرير الفجوات في تطبيق الاتفاقية الاطارية لمكافحة التبغ مما شكل منطلقا لذوي العلاقة لتحديد الاولويات الوطنية. غير أن التقرير أشار الى إغفال الخطط الوطنية لمكافحة التبغ كأولوية وطنية، وضعف متابعة استراتيجيات ونشاطات شركات التبغ، والفجوات في التشريعات الاردنية والتي تحد من قدرة القوانين على توفير الحماية الكاملة للمواطن من أضرار التبغ. ومن هنا ركز هذا المؤتمر على عرض التجارب العالمية الناجحة والتي يمكن للاردن أن يقتدي بها لتعزيز جهوده.

وقال الدكتور عاصم منصور، مدير عام مركز الحسين للسرطان أن عقد هذا المؤتمر تزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التدخين، والذي صادف في 31 ايار 2014، ويأت لبحث آليات فعالة في تعزيز الجهود الوطنية في مكافحة التبغ في الاردن وايجاد البرامج والحلول الكفيلة بالحد من التدخين والادمان على التبغ بمختلف اشكاله. ويواصل مركز الحسين للسرطان سعيه في خلق بيئة خالية من التدخين من خلال الحملات التوعوية وعقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تتناول تجارب الدول الاخرى في الحد من هذه الظاهرة بما يتلاءم وثقافتنا وخصوصيتنا في هذا البلد.

د. فراس الهواري، مدير مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان، قال: على الرغم من اجماع الخبراء الدوليين والارقام والاحصاءات الوطنية على ان الأردن مهدد بكارثة حقيقية اذا لم يتخذ اجراءات سريعة للحد من انتشار التبغ بين العامة، لا يزال هذا الموضوع لا يحظى بالاهتمام الكافي والكامل. نأمل أن يشكل هذا المؤتمر اضافة للتقرير الوطني لواقع حال التبغ في الاردن وانطلاقة جديدة وخارطة طريق يلمس من خلالها المواطن تغييرا في بيئته من حيث تحقيق النجاح في تطبيق حظر التدخين في الاماكن العامة وتنظيم انتشار وعمل المقاهي والسيطرة على بيع الأراجيل للأحداث ودخولهم الى هذه الاماكن والشروع بتحويل جميع المؤسسات الحكومية الى أماكن عمل خالية من التدخين وكذلك المدارس والمستشفيات. وقد بات ضروريا وصول هذه الرسالة بوضوح الى جميع المسؤولين نظرا للزيادة المتوقعة في الامراض المزمنة. ففي أحدث تقرير محلي عن هذه الامراض كشفت الارقام عن أن 28% من المواطنين الذين يزيد عمرهم عن 25 عاما يعانون من مرض مزمن واحد على الأقل. ومع الزيادة المتوقعة في نسب حدوث الامراض المزمنة في المنطقة والتي تقدر بحوالي 25%، من المتوقع أن يتسبب ذلك بعبء اقتصادي وصحي كبير على المواطن الاردني.

د. جوديث ماكاي، المستشار في المنظمة العالمية للرئة، حذرت من الآثار الكارثية للتبغ على الاقتصاد الاردني في المستقبل القريب والمتمثلة في ارتفاع فاتورة الرعاية الصحية، وانخفاض انتاجية الافراد، وارتفاع نسب الوفيات المبكرة، وغيرها من التكاليف غير المباشرة. وأكدت على أهمية مكافحة التبغ في الاردن من منظور اقتصادي بالاضافة الى المنظور الصحي. وشددت على ضرورة جمع المعلومات ودراسة أنشطة واستراتيجيات شركات التبغ، حيث أكدت على ضرورة معرفة النشاطات التي تدعمها شركات التبغ، ومدى نفوذ هذه الشركات عند صناع القرار، وتشكيلات مجالس ادارة هذه الشركات، وما هي المؤسسات الحكومية التي تتعامل معها هذه الشركات. وشددت د. ماكاي على أن مكافحة التبغ في الاردن لن تحقق نجاحا حقيقيا دون فهم كامل لنشاطات واستراتيجيات شركات التبغ. وفي حديثها عن الضرائب  شددت د. ماكاي على أن منتجات التبغ في الاردن رخيصة جدا وعلى أن رفع الضرائب على منتجات التبغ هي أكثر الاستراتيجيات نجاحا. ووضحت بأن رفع الضرائب على منتجات التبغ قادر على منع القصر والشباب من البدء والاستمرار بالتدخين، وحث المدخنين على التوقف عن التدخين، وأنه كذلك يعود بمنفعة مالية على الدولة والتي ستحصل مبالغ أكبر من الضرائب.

د. ريتشارد هيرت، بروفيسور في كلية الطب بمايو كلينيك، قال: ان الاردن قادر على لعب دور قيادي في المنطقة في الحد من الوفيات الناتجة عن التدخين وفي توفير بيئة صحية للمواطنين. لذا من الضروري توفير خدمات علاج الادمان على التبغ باعتباره مشكلة صحية أساسية، حيث أن عدم توفير العلاج يعني أن ما يزيد عن 60% من المدخنين سيتوفون بسبب مرض ناتج عن التبغ. ولا بد أن يتم توفير العلاج ضمن منظومة متكاملة من السياسات مثل فرض حظر التدخين وحماية الافراد من التعرض للتدخين السلبي، ورفع الضرائب، وحظر البيع للقصر، وغيرها.