تعزيز جهود مكافحة التبغ في الاردن والدور المحوري لذوي العلاقة

أطلقت مؤسسة ومركز الحسين للسرطان في حزيران 2012 مبادرة طويلة الأمد تهدف الى رفع وعي ذوي العلاقة بمكافحة التبغ وتفعيل دورهم واشراكهم بجدية في هذه القضية. ومن هنا جاء مشروع “تعزيز جهود مكافحة التبغ في الاردن” ليعمل على كسب التأييد لقضايا مكافحة التبغ وجعلها من الاولويات الوطنية وليوفر خارطة طريق لرفع كفاءة الاردن في تنفيذ التزاماته في هذا المجال. ويتم تنفيذ المشروع تحت اشراف مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان. وتقوم مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بتمويل المشروع اضافة على حصوله على منحة جزئية من الجمعية الامريكية للسرطان ضمن برنامجها الساعي الى تحقيق الاهداف المنبثقة عن اجتماع منظمة الامم المتحدة الخاص بالأمراض غير السارية.

وقد تم تصميم المشروع ضمن ثلاث مراحل هدفت اولاها الى اصدار تقرير شامل يرصد ويقيم واقع حال مكافحة التبغ في الاردن. أما المرحلة الثانية فقد عملت على جمع ذوي العلاقة لتحديد أولويات مكافحة التبغ في الاردن وتقديم توصيات ومقترحات من شأنها أن ترقى بجهود مكافحة التبغ. أما المرحلة الأخيرة فتهدف الى جمع ذوي العلاقة مع الخبراء العالميين بهدف الاستفادة من تجاربهم الناجحة في توفير منظور عالمي لما يتم تبنيه من خطط وأولويات، والحصول على مصادقتهم على التوجهات الوطنية.

وقد تم خلال الشهور الماضية استكمال كل من المرحلة الاولى والثانية واصدار تقرير “واقع حال مكافحة التبغ في الأردن” متضمنا فصلا يحدد الاولويات الوطنية والأساليب المقترحة للتعامل معها. وقد تم جمع وتنظيم المعلومات الواردة في التقرير اعتمادا على هيكلية علمية تم استنباطها بالرجوع الى الأدلة والاتفاقيات العالمية الخاصة بمكافحة التبغ (ومن ذلك الاتفاقية الاطارية لمكافحة التبغ، وMPOWER، والتقرير العالمي لمكافحة التبغ، ووثائق مركز CDC الامريكي). وعليه تم اقتفاء كل ما هو متوفر من معلومات حول مكافحة التبغ في الاردن من خلال المقابلات الشخصية ومراجعة المصادر المتوفرة، كما تم اجراء استطلاع يهدف الى تقييم مدى معرفة العامة وتوثيق آرائهم فيما يتعلق بمكافحة التبغ، وأخيرا تم اجراء مراجعة تشريعية لتحديد القوانين ذات العلاقة ومدى تحقيقها لمتطلبات مكافحة التبغ.

غير أن التأثير في السياسات والاستراتيجيات يحتاج الى ايمان وقناعة ذوي العلاقة بأهمية التغيير والى استمرارهم في العمل على المدى الطويل. وقد نجحت المرحلتين الاولى والثانية في ايجاد قاعدة أهلية وحكومية من المهتمين والمؤمنين بمكافحة التبغ. وقد تمثل التزام هؤلاء الافراد من خلال مشاركتهم الفاعلة في ورشات العمل التي تم عقدها خلال مراحل المشروع وآخرها سلسة الورشات ما بين حزيران وأيلول من هذا العام. وعملت هذه الورشات على عرض تقرير “واقع حال مكافحة التبغ في الاردن”، وجمع ممثلي المؤسسات والهيئات (ارتكازا على الدور المنشود لكل مؤسسة) في مجموعات عمل مصغرة لتحديد أولويات الاردن ورسم بعض البرامج للتعامل مع هذه الاولويات، وتثقيف المشاركين ورفع مستوى وعيهم بمبادئ مكافحة التبغ. وقد تمت دعوة حوالي 70 من المؤسسات الحكومية والاهلية والاعلامية الى هذه الورشات، ونجحت هذه الجهود في فتح قنوات الاتصال ما بين ممثلي هذه الجهات فيما يخدم مكافحة التبغ في الاردن.

ولا بد من الاشارة الى أن هذا النجاح يرتكز في الاصل على ايمان وزارة الصحة الاردنية بهذا المشروع وتبنيها له منذ بداياته. كما ويرتكز نجاحنا أيضا على اشراك المؤسسات ذات العلاقة ومنذ المراحل الاولى للمشروع في نشاطاته ومن ذلك الدور الفاعل الذي لعبته هذه المؤسسات في جمع المعلومات وتحليلها وتحديد ذوي العلاقة واستطلاع آراء العامة والمراجعة التشريعية.

ونتطلع خلال الشهور القادمة الى ادخال منظور عالمي على ما تم رسمه من خطط للاستفادة من تجارب الدول الناجحة في مجال مكافحة التبغ. ونهدف مع نهاية فترة المشروع الى تحديد الخطوط العريضة لكيفية تعزيز جهود مكافحة التبغ في الاردن بمشاركة جهات وقطاعات متعددة ليكون الاردن مثلا يحتذى في المنطقة والعالم.

ترأس رشا بدر التخطيط وادارة المشاريع في مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان كما أنها مدير العمليات للجسور العالمية في شرق المتوسط.